الفيض الكاشاني
345
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
في نفسي : قد قرب الفجر ولم يظهر ما قال أبو محمّد ، فناداني أبو محمّد عليه السّلام لا تعجلي فرجعت إلى البيت خجلة فاستقبلتني نرجس ترتعد فضممتها إلى صدري وقرأت عليها قل هو اللَّه أحد ، وإنّا أنزلناه ، وآية الكرسيّ فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي ، قالت : وأشرق نور في البيت فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد إلى القبلة فأخذته ، فناداني أبو محمّد عليه السّلام من الحجرة هلمّي بابني إليّ يا عمّة ، قالت : فأتيته به فوضع لسانه في فمه وأجلسه على فخذه فقال له : أنطق يا بنيّ بإذن اللَّه تعالى ، فقال : أعوذ باللَّه من الشيطان الرّجيم بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم « ونريد أن نمنّ على الَّذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين ونمكَّن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون » وصلَّى اللَّه على محمّد المصطفى وعلى عليّ المرتضى وفاطمة الزّهراء والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ وعليّ ابن محمّد والحسن بن عليّ أبي ، قالت : وغمرتنا طيور خضر فنظر أبو محمّد عليه السّلام إلى طائر منها فدعاه فقال : خذه فاحفظه حتّى يأذن اللَّه فيه فإنّ اللَّه بالغ أمره ، قالت حكيمة : فقلت لأبي محمّد : ما هذا الطائر وما هذه الطيور ؟ قال : هذا جبرئيل وهذه ملائكة الرّحمة ، ثمّ قال : يا عمّة ردّيه إلى أمّه كي تقرّ عينها ولا تحزن ولتعلم أنّ وعد اللَّه حقّ ولكن أكثرهم لا يعلمون ، فرددته إلى أمّه ، ولمّا ولد كان نظيفا مفروغا منه ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب « جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا » . ومنه ما روي عن السيّاريّ قال : حدّثني نسيم ومارية قالتا : لمّا خرج صاحب الزّمان عليه السّلام من بطن أمّه سقط جاثيا على ركبتيه ، رافعا بسبّابته نحو السماء ، فعطس فقال : الحمد للَّه ربّ العالمين وصلَّى اللَّه على محمّد وآله عبدا داخرا غير مستنكف ولا مستكبر ، ثمّ قال : زعمت الظلمة أنّ حجّة اللَّه داحضة ولو أذن اللَّه لنا في الكلام لزال الشكّ ( 1 ) .
--> ( 1 ) الخرائج ص 216 .